الاثنين، 13 مايو 2013

بيان فضل الصحابة (رضي الله عنهم) وواجب المسلمين نحوهم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا , ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , واشهد أن لا اله إلا الله وحده , لا شريك له , واشهد أن محمداً عبده ورسوله. (صلى الله عليه وسلم).

أما بعد:

فان من المعلوم الذي يعرفه الخاص والعام , وهو مما علم بالضرورة من دين الإسلام فضل صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم). وعلى مكانتهم , ورفعه درجتهم , رضي اله عنهم – وهذا مما تكاثرت به الأدلة من الكتاب والسنة, ومن ذلك ما يلي :
1-     قال الله تعالى )مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الفتح:29)
1-
وهذه الآية الكريمة تشمل الصحابة كلهم- رضي الله عنهم , لأنهم جميعاً كانوا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
2-     وقال تعالي : ) لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)(الحديد: من الآية10)
 وهذه الآية أيضا شاملة لكل الصحابة – رضي الله عنهم – لمن انفق قبل فتح مكة وقاتل, ولمن انفق بعد الفتح وقاتل,  كلهم وعدهم الله بالحسنى , والحسنى هي الجنة , كما قال الله تعالى : )لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (يونس:26)
ولذلك فسر المؤلف ( الحسنى) بالجنة , كما قال ذلك أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – وغيره.
قال أبو جعفر أبو جرير في (تفسيره) (11/108): أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تبارك وتعالى وعد المحسنين من عباده على إحسانهم ( الحسنى) وأن يجزيهم على طاعته إياه (الجنة).
والذي قال ابن جرير واضح , يشهد له ما تقدم , وما سيأتي إن شاء الله تعالى.
3-     وقال تعالى : )وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:100)
3-وهذه الآية أيضا شاملة للصحابة كلهم – رضي الله عنهم –
ويؤيد ما تقدم ما جاء في السنة :
4-     فقد أخرج البخاري (3673) ومسلم (2541) كلاهما من طريق الاعمش عن أبى صالح عن آبي سعيد قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء , فسبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تسبوا أحدا من أصحابي , فأن أحدكم  لو انفق مثل أحد ذهباً مما أتدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) وهذا لفظ مسلم.
وهذا الحديث شامل للصحابة كلهم – رضي الله عنهم – لأنه صلى الله عليه وسلم, : قال ( لا تسبوا أحدا من أصحابي).
ولذلك بوب عليه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه .- كما في (الإحسان)  (16/238) -: ذكر الخبر الدال على أن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم , كلهم ثقلت عدول .
وأما توجيه الحطاب لخالد بن الوليد – رضي الله عنه – ولغيره فهذا لا يفيد خروجه من الصحابة ,  بل هو بالإجماع صحابي جليل, وانما المقصود الصحبة الخاصة , كما قال صلى اله عليه وسلم لعمر بن الخطاب – رضي الله عنه – (فهل انتم تاركي لي صحابي ؟) مرتين . أخرجه بالبخاري (3649)  من حديث أبى إدريس عن أبى الدرداء – رضي الله عنه- .
5-     واخرج البخاري (3649) ومسلم (2532) كلاهما من حديث عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله عن أبى سعيد الخدري  عن النبي صلى الله عليه وسلم , قال: (يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس , فيقال لهم: فيكم من رأى الرسول صلى الله عليه وسلم؟    فيقولون نعم , فيفتح لهم , ثم يغزو فئام من الناس , فيقال لهم فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون نعم , فيفتح لهم , ثم يغزو فئام من الناس , فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون: نعم , فيفتح لهم ) وهذا اللفظ لمسلم .
أخرجه مسلم (2523) من طريق أبى الزبير عن جابر قال : زعم أبو سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث , فيقولون انظروا هل تجدون فيكم أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيوجد الرجل , فيفتح لهم به . ثم يبعث البعث الثاني , فبقولون : هل فيهم من رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيفتح لهم به , ثم يبعث البعث الثالث , فيقال: انظروا هل ترون فيهم من رأى من رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ ثم يكون البعث الرابع, فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحدا رأى من رأى أحدا رأى أصحاب النيى صلى الله عليه وسلم؟ فيوجد الرجل فيفتح لهم به) وهذا شامل أيضا للصحابة كلهم- رضي الله عنهم- 
6- ومن فضل الصحابة – رضي الله عنهم – انهم أمنة للامة , أخرج مسلم, (2531) من فريق سعيد بن أبى بردة عن أبيه – رضي الله عنه- قال: صلينا المغرب مع الرسول صلى الله عليه وسلم, فرفع رأسه إلى السماء , فقال: ( النجوم أمنة للسماء , فإذا ذهبت النجوم أتي السماء ما توعد , وأنا أمنة لاصحابي , فإذا ذهبت أتى أصحابي ما بوعدون , واصحابي أمنة , لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتي أمتي ما يوعدون)
وهذا أيضا يشمل الصحابة كلهم- رضي الله عنهم – لان الحديث عام فيهم, ولم يخص أحدا منهم دون أتحد.
ويؤيد ما تقدم ما رواه احمد (4/363) والطبراني في (الكبير ) (2438) والحاكم (4/80) وصححه , وابو نعيم في ( أخبار أصبهان)  (10/145) كلهم من طريق الشورى عن الاعمش عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن عبد الرحمن بن هلال عن جرير بن عبد الله – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: ( الطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف , بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة والمهاجرون والإعصار بعضهم الياء بعض في الدنيا والآخرة).
إسناده قوي , وفي هذا الحديث ذكر الصحابة كلهم, المهاجرين والأنصار والطلقاء والعتقاء وانه صلى الله عليه وسلم  , اثبت لهم الولاية بعضهم مع البعض الآخر في الدنيا والآخرة.
وقوله صلى الله عليه وسلم  , (والآخرة) يفيد صحة إسلامهم وإيمانهم, وذلك انه لم يثبت لهم الولاية في الدنيا فقط , بل وفي الآخرة والله أعلم .
وهذا الحديث معناه في كتاب الله , قال تعالى: )وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (74) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (لأنفال75:74)
 فتبين مما تقدم ثنا الله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم  - على الصحابة كلهم – رضي الله عنهم , ولا شك أن الله تعالى بعلمه للغيب اختار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  ,
     أخرج أحمد (3600) والبزار (1816) والطبراني في (الكبير) (8582) وأبن الأعرابي في المعجم (860) والحاكم (3/78) وقال: صحيح الإسناد والقطيعي في زوائد فضائل الصحابة (541) والبيعقي في ( المدخل ) كما في ( نصب الراية) (4/133) – كلهم من طريق أي يكر بن عياش , حدثنا عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود , قال: ( إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم, خير قلوب العباد , فاصطفاه لنفسه , فإبتعثه برسالة , ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد , فجعلهم وزراء نبيه , يقاتلون على دينه , ما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رأوا سيئا فهو عند الله سيئ)


***

وبناء على ما تقدم أقول – وبالله التوفيق

1) يجب على كل مسلم أن يعتقد فضل الصحابة , وانهم افضل الآمة بعد نبيها محمد صلى الله عليه وسلم, وقد ثبت في (الصحيحين) وغيرهما, عن جمع من الصحابة – رضي الله عنهم – أن الرسول صلى الله عليه وسلم   قال: ( خير الناس قرني , ثم الذين يلونهم , ثم الذين يلونهم) الحديث.
   وأن يعتقد أن افضل الصحابة , أبو بكر ثم عمر , ثم عثمان, ثم على, ثم بقية العشرة, ثم الذين شهدوا بدرا, ثم الذين بايعوا تحت الشجرة , ثم الذين اسلموا قبل الفتح, ثم الذين اسلموا بعد الفتح, ويقدم المهاجرين على الأنصار, من حديث العموم.
    وروى شعبة عن حر بن صياح عن عبد الرحمن بن الاخنس قال: شهدت سعيد بن زيد بن عمرو ين نفيل عند المغيرة بن شعبة, فذكر من على شيئا , فقال: سمعن رسول الله صلى الله عليه وسلم  , يقول: (عشرة من قريش في الجنة, ابوبكر في الجنة, وعمرو في الجنة, وعلى في الجنة, وعثمان في الجنة, وطلحة في الجنة, والزبير في الجنة, وعبد الرحمن في الجنة, وسعد بن ابي وقاص في الجنة, وسعيد بن زيد بن عمرو)
    والحديث جاء بأكثر من طريق , أحدهما جيد وآخر صالح , لا بأس به , ولفظه: 0عشرة في الجنة.....) فبدأ بالنبي صلى الله عليه وسلم  صلى الله عليه وسلم , ثم ذكر بقية العشرة , منهم سعيد بن زيد – رصي الله عنه – ولم يذكر أبا عبيدة معهم, وقد ذكر في بعض الألفاظ هذا الحديث, والصواب الأول,
     وقد جاء ذكر أبى عبيدة في حديث آخر , وهو حديث عبد الرحمن بن عوف , - رضي الله عنه – وقد صححه بن حبان , والأقرب انه لا يصح.1
       وجاء من حديث ابن عمر – رضي الله عنه – أخرجه الطبراني, ورجاله ثقات, ولكنه غريب من حيث الإسناد , كما نين ذلك الطبراني, والله أعلم.
       وخرج البخاري وغيره عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه , وكان أبوه من أهل بدر, قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فقال ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: (من أفضل المسلمين ) أو كلمة نحوها , قال: وكذلك من شهد بدر من الملائكة.
      وقال تعالى: )لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) (الفتح:18)

       وقال تعالى : ) لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)(الحديد: من الآية10)
     2) يلزم مما تقدم من الادلة الدالة على بيان فضلهم: وجوب محبتهم, والاستغفار لهم, والدفاع عنهم وموالاتهم, وان لا يكون في صدور المسلمين غل على الذين امنوا , وعلى رأسهم الصحابة – رضي الله عنهم- قال تعالى: )وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (الحشر:10)
    3) إن من طعن في الصحابة جميعاً وخاصتهم كبراهم , كأبي بكر وعمر – رضي الله عنهم- وانتقص دينهم فقد كفر, قال يحي بن معين: (من شتم عثمان أو طلحة أو أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دجال لا يكتب عنه, وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)2
      واخرج أبو بكر الخطيب في ( تاريخه) من طريق مصعب بن عبد الله , قال: قال لي أمير المؤمنين المهدي : يا أبا بكر , ما تقول فيمن ينقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, : قال: قلت : زنادقة, قال ما سمعت أحد قال هذا قبلك, قال: قلت: هم قوم أرادوا رسول الله بنقص فلم يجدوا أحدا من الأمة يتابعهم على ذلك فتنقصوا هؤلاء , وهؤلاء عند أبناء هولاء , فكأنهم قالوا: رسول الله صلى الله عليه وسلم,يصحبه صحابة السوء, وما أقبح بالرجل أن يصحبه صحابة السوء, فقال: ما أراء إلا كما قلت)3 
     وقال احمد الدستري : سمعت أبا زرعة – رحمة الله – يقول: ( إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلم انه زنديق ......)4
     قال ابن تيمية : ( واما من جاوز ذلك إلى أن زعم انهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم, إلا نفرا قليلا يبلغون بضعة عشر نفرا أو انهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب أيضا في كفره, لأنه كذب لما نصه القرآن في غير موضع : من الرصي عنهم, والثناء عليهم, , بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين , فأن مضون هذه المقالة أن نقله الكتاب والسنة كفار أو فساق, وإن هذه الآية التي هي (كنتم خير أمة أخرجت للناس) آل عمران-110) وخيرها هو القرن الأول , كان عامتهم كفرا أو فساقا , ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم , وان سابقي هذه الأمة هم شرارهم, وكفر هذا مما يعلم ,بإضرار من دين الإسلام , ولهذا تجد عامة من ظهر عليه شيء من هذه الأقوال فإنه يتبين انه زنديق.....)
     4) إن ما جاء من الخلفاء الراشدين من أحكام بعد حجة إذا لم يخالف نصا من كتاب او سنة , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( .... فأنه من يعيش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا , فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين , فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) رواه الترمزي.
     وبالذات ما جاء عن آبي بكر, وعمر,- رضي الله عنهما-
كما اخرج الدرامي بسند صحيح من طريق أبى عيينة عن عبد الله بن أبى يزيد قال: (كان أبى عباس إذا سئل عن الأمر فكان في القران اخبر به, وإذا لم يكن في القران وكان عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم اخبر به, فان لم يكن فعن أبى بكر وعمر, فان لم يكن قال فيه برأيه)
     أما غيرهم من الصحابة- رضي الله عنهم- فلا شك أن أقوالهم في الدين أولى من قول غيرهم ممن أتى بعدهم , لأنهم شهدوا التنزيل, وصحبوا الرسول صلى الله عليه وسلم وهم اعلم الناس بالشريعة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ويلزم من هذا تتبع أقوالهم (5)
    5) ينبغي للمسلمين عامة معرفة أخبار صحابة نبيهم وسيرهم, لان هذا اجلب لمحبتهم, وارغب في موالاتهم, وخير الكتب فذلك بعد كتاب الله عز وجل:
-         كتب السنة- ك (الصحيحين) والسنن- فإن فيها ذكرا لفضائلهم, وبيان لأخبارهم.
-        ومن المصادر المتقدمة التواريخ التي كتبها المحدثون ك (التاريخ الأوسط) للبخاري, (وتاريخ يعقوب بن سفيان).
-        ومن المصادر المتأخرة ( سير أعلام النبلاء) للذهبي, و(الإصابة) لابن حجر, رحم الله الجميع.
6) يستحسن التسمي بأسمائهم , لان في ذلك تذكير بهم, وتقوية الصلة بينهم وبين من بعدهم, وقد ورد أن عليا – رضي الله عنه – سمى بعض أولاده أبا بكر وعمر.
7) أن ما وقع بين الصحابة – رضي الله عنهم- قد علمه الله سبحانه وتعالى, واخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يقع بأخبار الله تعالى له, ومع هذا أثنى الله عز وجل عليهم في كتابه , والرسول صلى الله عليه وسلم في سنته, فلا مجال للطعن فيهم , أو انتقاصهم.
8) أن الواجب على كل مسلم السكوت عما حصل بين الصحابة – رضي الله عنهم- ودليل ذلك ما تقدم من أدلة , وقد نقل الإجماع على ذلك.
قال عبد الرحمن بن أبى حاتم: (سألت أبى وأبى زرعة عن مذهب أهل السنة, وما أدركنا عليه العلماء في جميع الأمصار – حجازا وعراقا ومصر وشاما ويمنا – فكان من مذهبهم ..... الترحم على جميع اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى آله...) ا.هـ
وليس المقصود بالسكوت الامتناع عن ذكر ما جرى بينهم من الناحية التاريخية , بل إن العلماء دونوا ذلك – كأبن جرير, وابن كثير, وابن حجر- ولم يبنوا على ما وقع بينهم قدحا أو طعنا في أحد منهم, أما المقصود بالسكوت: عدم اتخاذ مواقف بناء على ما حدث يتوصل بها للطعن فيهم.
واشتهر عن عمر بن عبد العزيز – رحمه الله – لما سئل عما جرى بين الصحابة, قال: ( تلك دماء نزه الله سيوفنا عنها, أفلا ننزه ألسنتنا عنها).

  
قال الشيخ / إبراهيم بن يوسف الشنقيطي
ألا إن حب المصطفى صفوة الورى
                وصاحبه في الغار من جاز مفخرا
وحب أبى حفص وعثمان ذي الندى
                 وحيدر الغطريف والستة الذرى
وسائر أصحاب النبي وآله
                 وازواجه في الله من أوثق العرى
ومن كان للصحب الاماجد مبغضا
                 فذاك لعين في الغواية قد جرى

تبرأ منه المسلمون جميعهم

                ودين الهدى من خبث نحلته برا
فنال من الله العقاب معجلا
                 ومثوى بأطباق الجحيم مسعر
هذا والله تعالى اعلم, وصلى وسلم وبارك على نبينا
محمد وعلى اله, وصحبه أجمعين.





                                أملاه عبد الله بن عبد الرحمن السعد



  ينظر كلام البخاري والترمزي على هذا الحديث برقم 2748 عند الترمزي    1
2- التاريخ بغداد (7/137)
3- تاريخ بغداد (10/175)
4- الصارم المسلول (1/591)
5- ينظر: (جامع العلوم والحكم( لابن رجب(2/109) تحت شرح حديث العرباض بن سارية, فقد ساق جملة من الاحاديث والآثار عن السلف في الاحتجاج بما جاء في الخلفء الراشدين, وبالذات عن ابي بكر وعمر رضي الله عنهما, وينظر ايضا: ( الفروق) للقرافي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق